رواية دقة قلب الفصل الثالث عشر كاملة بقلم مريم حسين
مريم بتحدٍ وهي تبتسم بابتسامة عريضة وتعدل هيئتها بغرور لطيف:
- هقولك... رفع سامر حاجبه باستغراب وابتسامة تعجب:
- جبتيها منين الفكرة دي؟ مريم بتكبر مزاحي وهي تضحك بصوت عالٍ:
- هههه! ما يغركش منظري ده يا بني.. ده أنا بيطلبوني في الحروب أعملهم خطط! أومال انت فاكرني إيه؟ هههه! سامر بضحك صافٍ:
- هههه بلاش تفاخر بس، أحسن تقعي! مريم بتدارك خفيف:
- احم احم.. طب يلا بقى. سامر وهو يقف:
- يلا.. ثواني بس، ههرب من كنزي إزاي؟ مريم بتسلية وعينين تلمعان بالدهاء:
- لا دي سيبها عليا! سامر وهو يتعجب من طريقة تفكيرها:
- دماغك دي إيه؟ أنتِ بتتفرجي على أفلام كتير ولا إيه؟ مريم بضحكة:
- لا.. بقرأ روايات! ههههه! سامر بضحك هستيري:
- امممم.. هههههه! طيب بقولك إيه؟ مريم:
- نعم؟ سامر بفضول ومشاكسة:
- بما إنك بتقرأي روايات.. أكيد أنتِ رومانسية، صح؟ انفجرت مريم في ضحك مرتفع:
- رومانسية؟! رومانسية إيه يا أبو رومانسية؟ أنا بقرأ روايات أكشن.. رعب.. حاجات من دي! إنما رومانسية فـ لا، ماليش فيه خالص! ههههه! سامر بنظرة تفحص:
- يعني أنتِ مش رومانسية؟ مريم:
- خالص! سامر:
- خالص.. خالص؟ مريم بعفوية:
- خالص مالص! في إيه يا عم؟ انت عندك عريس ولا إيه؟ ههههه! سامر يبتسم بمكر:
- أيوة، بس كان عايز واحدة رومانسية. مريم بسرعة وحماس مفاجئ:
- ومين قالك إني مش رومانسية؟! هو فين العريس ده؟ هاته بسرعة! سقط سامر ضاحكاً وهو يمسك بطنه:
- هههههه لا خلاص، لقى غيرك! مريم بتهكم مزاحي:
- بالسرعة دي؟ ههههه ده أنا خلاص كنت هقوله هنسمي ولادنا إيه! سامر بقهقهة:
- لحقتي تسمي الأولاد من قبل ما تشوفِ ابوهم؟ هههه! مريم بثقة ولثغة رقيقة:
- على فكرة، أنا مسمية ولادي من زمان.. يعني من قبل ما اعرف عمر كمان! سامر باهتمام:
- امممم.. واسمهم إيه بقى؟ مريم بعفوية وحماس:
- بص يا سيدي.. أنا حاطة في دماغي إني أجيب 3 توأم! سامر بصدمة مزاحية:
- هههههه مرة واحدة؟ مريم بتذمر طفولي:
- هههه ظريف! أيوة طبعاً.. بنتين وولد، وأسميهم "غرام" و"عشق" و"حبيب"، علشان لما المس تدخل وتنده عليهم تقولهم إن أمكم رومانسية! 😌 ضحك سامر بحرارة:
- يا سلاااام! يعني كل ده بس عشان اللي يشوفهم يقول عليكِ رومانسية؟ هههه! مريم:
- أيوة! سامر:
- مش من شوية مكنتيش رومانسية؟ إيه اللي خلاكي رومانسية فجأة؟ مريم بجرأة:
- يا غبي ما أنا مش رومانسية.. بس لما أتجوز هبقى رومانسية! سامر بمشاكسة:
- طب افرضي مجبتيش توأم؟ مريم بلثغتها:
- عادي، هسمي اللي ييجي اسم من الأسماء دي لحد ما يبقوا 3! ههههه! سامر:
- طب وافرضي أبوهم مش عايز يسمي الأسماء دي؟ اندفعت مريم بصوت عالٍ وانفعال طريف:
- نعمممم؟! وهو ماله إن شاء الله؟! يعني أنا أتعب 9 شهور وفي الآخر يبقوا شبهه.. لا وكمان هو اللي يسمي؟! ده أنا أطلقه بالتلاتة! انفجر سامر في ضحك هستيري متواصل حتى كاد يتوقف نفسه:
- هههههه خلاص حرام عليكِ، مش قادر تموتيني هههههه! مريم ببرطمة:
- ههه قال مش عايز يسمي قال.. وهو مال أمه! سامر وهو يمسح دموع ضحكه:
- خلاص يا ستي.. أنا أسف! بصي، ابقي سمي جوزك كمان! يلا امشي بقى.. نروح نشوفهم غرقوا ولا لسه! ههه!
في هذه الأثناء على الشاطئ..
خرجت أروى من البحر وهي تنفض الماء عن شعرها:
- المية حلوة أوي، يا ريت مريم تبقى موجودة.. أنا هخرج أشوفها وأجي. حنين من داخل المياه:
- طيب بسرعة متتأخريش عشان مش أغرق! أروى:
- حاضر.
مشيت أروى قليلاً على الرمال، وفجأة اعترض طريقها شاب غريب بنظرات غير مريحة:
- على فين يا قمر؟ أروى بحدة وارتياب:
- في إيه؟ اتفضل ابعد عني! الشاب بوقاحة وهو يقترب:
- ولو مبعدتش.. هتعملي إيه؟ أروى بتهديد:
- هصوت و...
قبل أن تكمل جملتها، اقترب الشاب منها بمد يده، وفجأة باغتته قبضة نارية (بوكس) على وجهه أطاحت به جانباً! كان يوسف يقف هناك بنظرات حارقة، وصاح به بحدة:
- لا.. وريني أنا!
أمسك يوسف بالشاب وانهال عليه ضرباً دون أن يتركه حتى تدخل المارة وأبعدوهما بصعوبة. التفت يوسف لأروى والشرار يتطاير من عينيه، وأمسك بيدها بقوة وجذبها خلفه ومشى مسرعاً بعيداً عن الجمهرة.
على الجانب الآخر في عمق البحر..
حنين بتوجس وقلق وهي تتلفت حولها:
- يا ترى أروى راحت فين؟ أنا خايفة.. يا رب ساعدني أنا مش بعرف أعوم! أحسن حاجة أحاول أخرج بدل ما أغرق هنا ومحدش يعرف ينقذني، لأنني دخلت لجوة أوييي...
وبينما تحدث نفسها باضطراب، فاجأتها موجة عالية متلاطمة ضربتها بقوة، فسحبتها المياه إلى الأسفل! بدأت حنين تصرخ وتستغيث وهي تتخبط:
- حد يلحقنيييي!
في تلك اللحظة، كان هناك شاب يمارس السباحة بالقرب منها وشاهد محاولاتها للطفو، فسبح بسرعة جنونية نحوها، وانتشلها بمهارة وحملها خارج المياه ليرسي بها على الشاطئ.
جلس بجوارها وهي تسعل وتخرج الماء من جوفها وتنفسها متقطع:
- شـ.. شـ.. شكراً! الشاب بقلق دافئ وهو يتفحصها:
- المهم أنتِ كويسة؟ حنين وهي ترتجف من البرد والخوف:
- أيوة.. كويسة. الشاب بحدة وعتاب أمين:
- إيه اللي مدخلك جوة وأنتِ مش بتعرفي تعومي؟ لا وكمان البحر عالي! أنتِ متخلفة؟ حنين بعصبية خفيفة رغم إرهاقها:
- متشتمش! أنا مكنتش لوحدي.. كان معايا صاحبتي بس هي خرجت وكانت جاية تاني! الشاب وهو يهدئ نبرته:
- خلاص.. على العموم حصل خير. أنا إبراهيم.. وأنتِ؟ حنين بابتسامة باهتة خجولة:
- اتعرفنا.. أنا حنين. إبراهيم بابتسامة جذابة:
- عاشت الأسماء!
ابتسمت له حنين بخجل وقامت تبحث عن مريم وأروى. وقف إبراهيم يتابع أثرها بابتسامة وحدث نفسه معجباً: "إيه القمر ده؟ هو في كده بجد؟ لا بس عسل!"، ثم عاد وغطس في البحر مجدداً.
في ناحية هادئة من الكورنيش..
أروى وهي تسحب يدها بحدة من يوسف:
- أنت إزاي تمسك إيدي كده؟! أنت اتجننت؟ يوسف بصوت مرتفع ونبرة مشتعلة:
- أيوة اتجننت! أنتِ إيه اللي ممشيكي لوحدك كده؟! أروى باستفزاز وثبات:
- ملكش دعوة! يوسف بعصبية وعيون متسعة:
- هو إيه اللي مليش دعوة؟! أنتِ إيه.. مش عندك دم؟ ولا إيه بالظبط؟ أروى بتعجب:
- هو في إيه؟ مالك متعصب كده ليه؟ يوسف بضيق وانفعال عارم:
- عشان... أروى بتحدٍ:
- كمل!.. عشان إيه؟ يوسف وهو ينظر في عينيها مباشرة بنفاذ صبر:
- عشان... عشان... عشان بحبك! وأنتِ غبية مش بتفهمي!
سكنت أروى وتسمرت مكانها بصدمة، ثم قالت بارتباك:
- بس أنا مش بحبك.. أنت واحد بتاع بنات! يوسف بنبرة صادقة يملؤها الرجاء:
- اتغيرت! والله اتغيرت عشانك.. عشانك أنتِ! غيرت نفسي من حاجات كتير.. أنا مش عارف حبيتك إزاي وأمتى، بس كل اللي أعرفه إني بحبك وهفضل أحبك!
طارت أروى من الفرحة وتصارعت دقات قلبها في صدرها، لكنها تصنعت الهدوء والرصانة:
- احم احم.. طب عن إذنك. يوسف بذهول:
- هو إيه اللي عن إذنك؟ أروى:
- عايز إيه؟ يوسف:
- تقوليلي مشاعرك تجاهي! أروى بابتسامة خفيفة مخباة:
- مش عارفة.. سيبني أفكر! يوسف بتفهم وابتسامة دافئة:
- تمام.. خلي بالك من نفسك، سلام.
مشى يوسف، وحست أروى أنه شعر بالضيق من ردها، لكنها ابتسمت بحب؛ فلن تفصح له بسهولة بعد أسبوع واحد من التعارف، رغم أنها تدرك أن الحب لا يحسب بالأيام ولا الأسابيع.. الحب يأتي بلا مقدمات، ويسكن القلب فوراً دون استئذان.. وهذا هو الحب الحقيقي! ❤️
(يتبع....)
اترك تعليقاً على هذا العمل