رواية دقة قلب الفصل السابع كاملة بقلم مريم حسين
كان سامر واقفا ساكناً، يلفه الصمت وتأخذه الدهشة مما يراه أمامه.
مريم بذهول وصدمة أشد:
- إيه ده؟ أنت إيه اللي في وشك ده؟ وإيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي حصل؟ وأصلاً أنت كـ...
قاطعها سامر بقلة صبر:
- بسسس! إيه، بلاعة واتفتحت؟ خلاص اهدي وأنا أفهمك!
أفاقت مريم من صدمتها الأولى، وتذكرت فوراً الكلمات القاسية التي وجهها إليها سابقاً، فصرخت به بتهكم وردح مصري خالص وهي تلوح بيديها:
- نعمممم؟! تفهمني؟ تفهمني إيه يا أبو مفهومية؟ أنت إيه اللي جابك هنا؟ وإزاي تجيلي لحد بيتي بعد كل اللي عملته وقيلته؟
سامر بتعجب وتريث وهو يتطلع حوله:
- ثواني كده.. هو ده بيتك؟ مريم بعصبية وتهكم:
- لا.. بيت الجيراااااان!
خرج محمد على صوت الجدال:
- في إيه يا بنتي من أولها كده؟ التفت سامر لنواحي محمد بدهشة:
- ثواني كده.. هي دي اختك؟ محمد بغمزة ومشاكسة:
- أيوة اختي.. عجبتك؟ 😉 سامر بنظرة تهكم لشكل محمد:
- متأكد إنك راجل؟ مريم بغيظ منهما الاثنين:
- عجبته؟ يا أخي عجبك برص منك ليه يا شيخ! سامر برفعة حاجب:
- 🤨🤨
جاء صوت حسين من الداخل:
- في إيه؟ إيه الزعيق ده كله؟ محمد بتمثيل البراءة:
- مفيش يا بابا.. كل الحكاية إني جبت صاحبي، والهانم نازلة شتيمة فينا إحنا الاثنين! طب تشتمني أنا ماشي، صاحبي ذنبه إيه؟ حسين بعتاب لابنته:
- في إيه يا مريم؟ هو إحنا من أمتى وإحنا بنعامل الضيوف كده؟ مريم بضيق:
- أصل يا بابا... محمد قاطعاً إياها:
- أصل وفصل! يلا ادخلي جوة.. وانت تعالي يلا يا سامر.
وقف سامر مذهولاً من الموقف برمته، حتى ناداه محمد:
- سامررررر! سامر بانتباه:
- ها؟ في إيه؟ محمد:
- يلا ادخل!
دخل سامر، واستقبله حسين بترحاب:
- إزيك يا ابني؟ سامر بابتسامة هادئة:
- الحمد لله يا عمي. حسين:
- محمد.. مش تعرفنا ولا إيه؟ محمد:
- اه، ده سامر صاحبي، كان بيتخانق يا عيني وأنا دافعت عنه، بس في في وشه كدمات وجروح، فجبته عشان الأستاذة بنتك تطهرله الجرح.. مش عارف إيه اللي حصلها أول ما شافتنا، كأنها شافت عفريت! حسين بتفهم:
- لا بس تلاقيها لسه زعلانة من اللي حصل معاها الصبح بس. سامر باندفاع وفضول لم يستطع كتمانه:
- هو إيه اللي حصل معاها؟
تطلع محمد وحسين إليه باستغراب:
- 🤨🤨 ارتبك سامر وقال محاولاً تصحيح الموقف:
- قصدي يعني.. هو إيه اللي حصل معاها خلاها تتعامل معايا كده؟ حسين بنبرة اعتذار:
- إحنا أسفين يا ابني على اللي حصل، بس هي من حوالي 3 ساعات كانت خارجة مع صاحبتها يتغدوا، ورجعت زعلانة جداً.. ولما سألناها...
(فلاش باك)
قبل ساعات، دخل حسين غرفة ابنته فوجدها تبكي:
- مالك يا بنتي؟ كنتِ خارجة كويسة، إيه اللي رجعك كده؟ في حد زعلك ولا إيه؟ مريم بين دموعها:
- مفيش يا بابا... حسين بحنان:
- أومال إيه الدموع دي كلها؟ مريم بصوت خفيض:
- قابلت عمر النهاردة. حسين بغضب:
- عملك إيه الكلب ده؟ جه جمبك أو أذاكي؟ مريم:
- لا يا بابا.. بس أنا افتكرت كل حاجة أول ما شوفته، عشان كده رجعت زعلانة. حسين وهو يربد على كتفها:
- ولا يهمك يا قلبي، أنا هجيبلك حقك منه الحيوان ده! مريم:
- لا خلاص يا بابا، أنا سايباه للزمن وربنا إن شاء الله هيجيبلي حقي منه. حسين:
- إن شاء الله يا بنتي. مريم:
- عن إذنك يا بابا.. كنت عايزة أنام شويه.
(باك)
استمع سامر للقصة والفضول يكاد يقتله، فأنطق دون وعي:
- عمر ده مين؟ حسين:
- بعدين بعدين يا ابني هبقى أحكيلك.. دلوقتي هقوم أنادي على مريم تطهرلك الجرح. سامر:
- حاضر.
بعد أن انصرف حسين، التفت سامر لمحمد:
- عايز اعرف عمر ده مين؟ محمد بمكر ومادية:
- إيدك على 500 جنيه! سامر بتهكم:
- مادي أوي! محمد بضحك:
- خلاص، يبقى مريم هي اللي تحكيلك بنفسها عن حياتها! سامر بسخرية:
- يا سلام! وهتحكي لواحد غريب وكمان مش طايقاه؟ محمد:
- مريم بتحب الشوكولاتة؛ لو جبتلها واحدة واعتذرتلها ودخلت معاها واحدة واحدة، مش هتلاقي أحسن منها تفضح نفسها وتسترسل! هههه! سامر بإباء:
- وأعتذرلها ليه إن شاء الله؟ هو مين اللي يعتذر لمين؟ محمد بقهقهة:
- يا عم خدها على قد عقلها! والله لو شتمتك بعيلتك كلها وانت اعتذرتلها، هتخليك حبيبها!
في هذه اللحظة، خرجت مريم من الغرفة وهي ترتدي إسدال الصلاة، ووجهها معقود من الضيق. مريم بتكشيرة حادة:
- هات! سامر باستغراب:
- أجيب؟ أجيب إيه؟ مريم بقلة صبر:
- وشك! أومال هطهرلك جرحك إزاي؟ سامر بمزاح:
- هجيلك وشي إزاي يعني؟ مريم بنفاذ صبر:
- استغفر الله العظيم!
تدخل محمد:
- تعالي مكاني عقبال ما أجيب علبة الإسعافات من الأوضة. قام محمد، وجلست مريم بجوار سامر على الأريكة ولكنها تركت مسافة بينهما.
التفت سامر إليها ونطق بصوت خفيض:
- بقولك إيه... أنا أسف. مريم ببرود ولثغة خفيفة:
- وحياة أمك؟ جاي تعتذي بعد إيه؟ (تقصد: تعتذر) سامر بنبرة دفاعية:
- مش أنتِ اللي عملتِ كده؟ عايزاني أعمل إيه؟ مريم بحدة:
- بس أنت اللي بدأت وقلت عليا شمال! سامر بألم مكتوم:
- مكنش قصدي.. وكمان عايزاني أقول إيه لما أشوفك واقفة معاه وبيحضنك؟ مريم بتعجب:
- طب ما أنت عارف إن أنا بهرب منه، يبقى هحضنه بإرادتي إزاي؟ سامر:
- فكرتكم رجعتوا لبعض. مريم:
- متبقاش تفكي! (تقصد: تفكر) سامر بابتسامة هادئة:
- خلاص بقى، اللي فات مات.. إيه رأيك نفتح صفحة جديدة ونبقى صحاب؟ مريم بنظرة استنكار:
- والله؟ أنا أبقى صحبتك أنت؟ سامر بغرور:
- أنتِ تطولي؟ مريم بجرأة ولثغة:
- إيه؟ ومطولش ليه يا ابن الوايمة؟ (تقصد: الوارمة) سامر بتحدٍ:
- حاكم بقولك إيه.. المرة اللي فاتتعديتها بمزاجي، إنما المرة دي هعمل... مريم بجرأة:
- هتعمل إيه؟ يلا وريني!.. لا تصدق خفت منك! سامر بضحكة:
- لا أنتِ شكلُك مجنونة وعايزة الخانكة حالاً! مريم بغضب عارم:
- بقى أنا مجنونة؟ 😠 سامر بثقة:
- اه.. هتعملي إيه يعني؟ مريم بتوعد ولثغة:
- هوييك! (تقصد: هوريك)
وقبل أن يستوعب سامر، امتدت يدها وضغطت بقوة وقرصت على مكان الجرح المفتوح في وجهه! سامر بصراخ أليم:
- اااااااااااه! يا بنت الـ...
خرج محمد وحسين مسرعين من الداخل:
- إيه في إيه؟ مريم بسرعة وادعاء البراءة قبل أن يتكلم سامر:
- مفيش يا بابا! كنت بس بشوف الجرح، وهو يا عيني مقديش يستحمل.. مش صح ولا إيه؟ 😏😏 (تقصد: مقدرش) نظر إليها سامر بنظرة توعد ووعيد، ثم قال متصنعاً الهدوء:
- أيوة صح.. يلا بقى هاتي الحاجة عشان تخلصي وتزفت أمشي! حسين بكرم:
- مستعجل على إيه يا ابني؟ ما تخليك شوية تتغدى معانا! سامر:
- لا، خليها مرة تانية يا عمي. مريم ببرود ولثغة:
- هو في ميه تانية؟ (تقصد: مرة) غمز لها سامر بعينه:
- لا، في مرات كتير! مريم: 😒
محمد يقدم العلبة:
- خدي يلا صلحيه! سامر في سره: "تصلحه؟ شايفاني فون؟ إيه العيلة دي يا ربي!" مريم وهي تبتسم بتهكم:
- لا.. فردة شبشب! هههه! حسين بحدة خفيفة:
- ما تحترمي نفسك يا مريم! محمد يتساءل:
- بالحق.. أومال ماما وملك فين؟ حسين:
- راحوا السوق يجيبوا طلبات.
بدأت مريم تطهر جرح سامر بمهارة خفيفة، بينما كان هو ينظر في عينيها القريبتين منه ويثبت نظراته عليهما. فجأة، رن هاتف حسين:
- معلش يا جماعة، جالي مشوار مهم ولازم أنزل دلوقتي.. خلي بالك من اختك يا محمد. محمد بمكر خبيث:
- من عيوني! 😈 مريم:
- عيونك! 😒 محمد:
- بقيتي تحت رحمتي! 😈😂 سامر في سره: "صبرني يا رب.. إيه العيلة دي!"
ثم رن هاتف محمد هو الآخر، فقام مسرعاً وقال:
- عن إذنكم، هرد على الفون. مريم بسخرية:
- ما هو ده اللي فالح فيه! تركهم محمد وانصرف إلى البالكونة.
التفت سامر نحو مريم وقال بصوت خفيض ونبرة تخلت عن الجفاف:
- بقولك إيه.. من غير مضايقة ولا إزعاج يعني، ممكن اعرف هو عمر ده حكايته إيه؟
تغيرت ملامح مريم فوراً، وانطفأت بريقتها لتكسوها حمرة الحزن، ثم تنهدت وقالت بصوت متهدج:
- بص يا سيدي.. عمر ده كان خطيبي، و...
(يتبع....)
اترك تعليقاً على هذا العمل