رواية روايات رومانسية 23 أكتوبر 2026

رواية دقة قلب الفصل السادس عشر كاملة بقلم مريم حسين

مريم حسين
مؤلف العمل
الخط:
رواية دقة قلب الفصل السادس عشر كاملة بقلم مريم حسين
يكشف سامر لمريم عن جرح ماضيه القديم مع "ناريمان" والخيانة التي غيرت مجرى حياته، لتزداد أواصر القرب والارتياح بينهما. وفي لحظة صفاء، تفاجئه مريم بعفوية بدخول "خالد" على خط المعجبين بها، لتشتعل شرارة الغيرة في قلب سامر مجدداً!

سامر بتنهيدة حارّة، وعيناه تشخصان في أفق الذكريات:

  • الحكاية بدأت من حوالي أربع سنين...

(فلاش باك)

في ساحة الجامعة: يدخل سامر بقامته المرفوعة وهيبته المعتادة، تسير بجواره هالة من الثقة. على جانبي الممر، تقف شلة من الفتيات يتهامسن:

  • البنت الأولى: "شوفوا الهيبة وهو داخل.. يا لهوي!"
  • البنت الثانية: "ولا العضلات! يا رب.. نفسي أكلمه لو كلمة واحدة بس!"
  • البنت الثالثة بتنهيدة: "يا بختها اللي هتبقى مراته بجد.. يا بختها!"
  • البنت الرابعة: "إيوه والله.. يا بختها!"

تجاهل سامر الهمسات كعادته، وتوجه نحو حلقة أصدقائه حيث يقف يوسف:

  • يوسف بمزاح: "إيه يا سو؟ هتفضل تتأخر كده كتير؟"
  • سامر بضحكة خفيفة: "راحت عليا نومة يا سيدي."
  • شاب من الشلة: "طب يلا يا دنجوان، المحاضرة هتبدأ."

أنضموا جميعاً إلى القاعة، وبعد مدة قصيرة دخل الدكتور وبدأ الشرح. مضت نصف ساعة، ثم فُتح الباب لتدخل "ناريمان" -برنسيسة الجامعة أو "ناني" كما تحب أن يناديها الجميع- بتبختر ودلال.

  • الدكتور بحدة: "إيه التأخير ده يا أستاذة ناريمان؟"
  • ناريمان بدلال مستفز: "أولاً ياريت حضرتك تقول ناني لأني بتضايق.. ثانياً راحت عليا نومة، مش قضية يعني!"

في المدرج الخلفي حيث يعشق سامر ويوسف الجلوس:

  • يوسف بهمس: "سبحان الله! ما جمع إلا لما وفق.. بارد وباردة، الاتنين أبرد من بعض!"
  • ياسر بضحك مكتوم: "ههههه طب اسكت بدل ما يفرمك قدام الدكتور."
  • سامر برزانة: "إيوه كده.. ياريت تخرس خالص زي ما قالك."
  • الدكتور بغضب: "والله؟ طب يلا قدامي عند العميد نشوفها قضية ولا لأ! وميبقاش اسمي دكتور ناصر الشربيني إلا لما أخليه يرفضك شهر ولا اتنين!"
  • سامر من مقعده بصوت مرتفع: "خلاص يا دكتور، آخر مرة هتتأخر.. خليها عليا المرة دي."
  • الدكتور: "وانت بتتحشر ليه؟"
  • سامر بتهذيب: "أصل بصراحة عايزين نكمل المحاضرة، كده الوقت بيروح علينا.. مش صح ولا إيه يا شباب؟"
  • المدرج بالكامل: "إيوه صح!"
  • الدكتور: "تمام.. اتفضلي ادخلي، وأخر مرة تتأخري.. فاهمة؟"
  • ناريمان بابتسامة نصر: "حاضر."

في الصفوف الأمامية، تتهامس إحدى الطالبات: "مش عارفة سامر بيحب البنت دي على إيه؟ دي مايعة خالص!" فتجيبها الأخرى: "ما طبيعي، الدنجوان والبرنسيسة يكتملوا سوا."

اتجهت ناريمان وجلست بجوار سامر.

  • ناريمان بصوت خفيض: "قلت لأبوك ولا لسه؟"
  • سامر: "قلتله.. وجاي أتقدملك يوم الخميس. وطبعاً عشان أنا مستعجل، الفرح هيبقى كمان شهرين.. إيه رأيك؟"
  • ناريمان: "وبابا هيوافق إن الفرح يبقي بعد شهرين بس؟"
  • سامر بثقة: "بكرة تشوفِي."

انتهت المحاضرة، وانضمت ناريمان إلى صديقاتها.

  • ناريمان بغرور: "هاي يا بنات.. عاملين إيه؟"
  • إحدى الصديقات: "سمعنا إنك هتتخطبي لسامر؟"
  • ناريمان بتكبر: "اممم.. أكيد طبعاً، هبقى حرم سيمو."
  • صديقة أخرى: "يا ترى بقى هو بيحبك أوي كده عشان يجي يطلب إيدك رسمي؟ ده بنات الجامعة كلها هتموت عليه، وكل واحدة مفكرة إنه هيتجوزها هي.. وانتِ جيتي خيبتي أفكارهم!"
  • ناريمان بضحكة مغرورة: "ههههه خليهم يفكروا.. وساعة الفرح يتصدموا!"

تقدم سامر لخطبتها بالفعل، وأقنع والدها بتقديم موعد الزفاف ليكون بعد شهرين. وصار الحبيبان حديث الجامعة بأكملها. حتى جاء اليوم الذي قلب حياة سامر رأساً على عقب، ليحوله إلى شخص حذر، غامض، ويكره صنف النساء.

يوم عيد ميلاد ناريمان: استيقظ سامر في السابعة صباحاً ليعد المفاجأة. نزل إلى الصالة بعدما ارتدي ملابسه.

  • سامر: "صباح الخير."
  • العائلة: "صباح النور."
  • هالة (والدته) بتعجب: "إيه اللي مصحيك بدري كده؟ ده أنت مش بتصحى بدري كده لما بيكون وراك محاضرة!"
  • سامر بابتسامة: "النهاردة عيد ميلاد ناريمان."
  • هالة بفتور: "اممم.. عشان كده صاحي بدري! وهو عيد الميلاد بيتعمل الساعة 7 الصبح؟"
  • سامر: "لا.. ما هو عشان أجهزلها المفاجأة."
  • محمد (شقيقه) بضحك: "الحب يا ماما.. الحب! ههههه!"
  • سامر: "ما تتلم يا ياض."
  • سليم الصغير بلثغته الطفولية: "سامي.. هناكل جاتوه؟"
  • سامر يضحك: "إيوه.. لحد ما تشبع كمان!"

التقى سامر بيوسف وظلا يرتّبان القاعة والحفلة بكل تفاصيلها، ودعا أصدقاءه وأسرتها مشدداً على إبقاء الأمر سرّاً عنها. في فترة الظهيرة، استكمل سامر الترتيبات، وتوجه لشراء الكعكة الخاصة بالحفلة.. وفي الطريق، حدث الاصطدام الشهير بينه وبين مريم! تلطخت ملابسه بالكعك والشوكولاتة، مما اضطره للعودة إلى المنزل فوراً لتغيير ثيابه قبل الذهاب للقاعة.

في هذه الأثناء، اتصل يوسف بالجميع ليتحركوا إلى مكان الحفلة. أما ناريمان، فقد استيقظت ولم تجد أحداً في منزلها، فركبت سيارتها وتوجهت إلى منزل سامر للبحث عن والدتها.

وصلت ناريمان إلى فيلا سامر ودخلت الصالة، فلم تجد أحداً. وفي تلك اللحظة، كان "ياسر" (أحد أصدقاء سامر المقربين) قادماً للفيلا ليصطحب سامر، ففوجئ بناريمان بمفردها.

  • ياسر بفضول ومكر: "ناريمان؟ أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
  • ناريمان: "كنت جاية لسامر بس مش هنا.. ولا أي حد هنا."
  • ياسر وهو يقترب منها: "امممم.. طيب وانتِ هنا ليه؟"
  • ناريمان بدلال: "مفيش، بيت خطيبي."
  • ياسر بابتسامة خبيثة: "اممم.. خطيبك برضه؟"
  • ناريمان: "قصدك إيه؟"
  • ياسر بضحكة خفيفة: "ولا حاجة.. بس أنتِ عارفة قصدي إيه. ليه مكملة معاه طالما مش بتحبيه؟"
  • ناريمان بتذمر: "يعني أنت عايز مني إيه؟ أروح أقوله يا سامر أنا بصراحة مش بحبك وبحب ياسر صاحبك؟ فـ يلا سيبني عشان أتجوز ياسر؟ عايزني أقول كده ولا إيه.. مش فاهمة!"
  • ياسر: "لا ما قلتش كده.. بس أنتِ بتحبيني، يبقى مكنتيش توافقي بيه من الأول، كنتِ ترفضيه.. مش صح؟"
  • ناريمان: "إيوه صح.. بس أنت عارف برضه إن مش سامر اللي يتلعب معاه! أنت عارف ممكن يعمل فينا إيه لو قلنا الحقيقة؟ يعني لو سامر عرف إن أنت اللي زقتني عليه عشان يبقى صاحبك وتعرف تخرج معاه ويصرف عليك ويبقى اسمك شاب من شلة الدنجوان ويجيبلك مصلحة عدلة تعرف تجيب منها فلوس حلوة.. أكيد هياخد منك كل ده في ثواني! ومش بعيدة يبقى اسمك في الأرض من اللي هيعمله ده لو ما قتلكش يعني! وكمان أنا بصراحة بقى ليا مكانة في الجامعة وكيان وفضل ألف واحد يعملي حساب وبقيت البرنسيسة ناني.. كل ده من ورا مين؟ سامر! وأكيد لو عرف أنا هخسر كل حاجة.. مكانتي وصحابي اللي بيصاحبوني عشان أنا البرنسيسة، وهخسر النجاح.. أنت عارف إن إحنا بننجح من على قفا سامر! فـ لو عرف، كل حاجة هتضيع مننا."
  • ياسر: "وكل حاجة تضيع ليه؟ ما أنتِ أهلك أغنياء برضه."
  • ناريمان بضحكة مايعة: "إيوه أهلي أغنياء بس مش معروفين زي أهل سامر.. يعني أنا أهلي ميعرفوش يشتروا الجامعة واللي فيها، إنما سامر يعرف! ده غير إن ليه معارف كتير جداً.. كفاية بس يبقى اسمي حرم الأستاذ سامر النجيري! كفاية بس الاسم ده.. إيوه أنا بحبك، بس حبنا مش كل حاجة، لازم برضه يبقى في نفوذ عشان نعرف نعيش. وبعدين أنا مش عارفة أنت زعلان ليه؟ ما أنا قلتلك بعد الجواز إن شاء الله هوقعه وانت تاخد كل حاجة وبعدها يبقى ليا الحق إني أطلق منه وأتجوزك.. بلاش استعجال عشان ما نخسرش كل حاجة يا عمري. يلا بقى امشي قبل ما حد يجي ويشوفك."
  • ياسر: "طب هستناكي بليل نحتفل مع بعض بمناسبة عيد ميلادك."
  • ناريمان بتردد: "خايفة سامر يشوفنا..."

وفجأة.. أطل صوت سامر الصارم من خلفهما:

  • "وخايفة ليه؟ لا.. لازم تروحي! وبعد كده ما تخافيش.. لأن مش هيبقى في حاجة تربطنا ببعض!"

شخصت أبصار ناريمان وياسر برعب:

  • ناريمان بلعثمة: "سـ.. سامر! أنت فهمت غلط، أنا هفهمك!"

كان سامر يمسك بهاتفه في يده، وقد سجل الحوار بالكامل. اتصل بالشرطة فوراً، وعندما وصلت الدورية، قدم البلاغ والتسجيل بتهمة الخداع والتآمر والتعرض لحياته. ومنذ ذلك اليوم، انكسرت ثقته بالجميع، وحمل في قلبه جرحاً كبيراً تجاه النساء، حتى واجه موقف كارما لاحقاً، فزاد إصراره على المواجهة والثأر.

(باك)

استمعت مريم للقصة بملامح يكسوها التأثر والحزن الصادق، ثم قالت بنبرة دافئة:

  • "ياااه.. كل ده مريت بيه؟ ده أنت بطل!" أحس سامر براحة غريبة تسري في صدره بعدما أفرغ مكنون قلبه لها، بينما ابتسمت مريم لتلطف الجو:
  • "اممم.. يبقى لولايا مكنتش عرفت الحقيقة وقتها، المفروض تتشكرني يا معلم! هههه!"
  • سامر بضحكة صافية: "إيوه معاكي حق.. تعرفي إن أنا في اليوم ده، طول ما أنا ماشي في الطريق، مفيش دعوة إلا ودعيتها عليكِ؟ بس بعد اللي حصل، بقيت بدعيلك!"
  • مريم بضحك: "اه بس صدفة غريبة! إن بسببي تعرف الحقيقة، وصدفة كمان إنك تقابلني تاني وتحكيلي كل حاجة!"
  • سامر وهو ينظر في عينيها بدفء: "إيوه صدفة.. بس دي أحلى صدفة في حياتي."

توردت وجنتا مريم خجلاً، وقالت مسرعة لتغير مجرى الحديث: "طب يلا بينا."

  • سامر: "ده سليم ابن أخويا كان عايز يشوفك.. وقالي هاتها معاك وانت جاي."
  • مريم باستغراب: "وسليم عرفني منين؟"
  • سامر بارتباك خفيف: "اه.. ما هو يوسف بيتبل في بوقه فولة! أكيد حكاله عنك وعن أروى.. فكان عايز يشوفك."
  • مريم بابتسامة طفولية: "ههههه لا خليها مرة تانية، عشان عايزة أروح أكلم خالد أشوفه عايز إيه."
  • سامر وقد تغيرت ملامحه واشتعلت فيه الغيرة: "خالد؟ هو كلمك؟"
  • مريم ببراءة: "إيه ده؟ هو أنا مش قلتلك؟"
  • سامر بغيظ مكتوم: "لا ما قلتليش!"
  • مريم بعفوية: "مش خالد طلع معجب بيا؟ وبيقول مش بعيدة أكون حبيتك! ههههه!"

توقف سامر في مكانه، واسودت نظراته تماماً وهو يجز على أسنانه...

(يتبع....)

شاركنا رأيك وانطباعك

0 تعليقات
اترك تعليقاً على هذا العمل
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يشارك برأيه!

أعمال أخرى قد تعجبك

تعليق 0