رواية دقة قلب الفصل الثامن كاملة بقلم مريم حسين
مريم بنبرة انكسار شابتها مرارة الذكرى:
- كان خطيبي و...
(فلاش باك)
قبل موعد الزفاف بشهر كامل: مريم بضيق وتوجس:
- عمر.. أنا ليه حساك متغير معايا الفترة دي؟ عمر ببرود وجفاف:
- متغير إزاي يعني؟ مش فاهم! مريم بتودد:
- يعني.. مش زي زمان لما كنت بتسألني عن أدق تفاصيل يومي، أكلت إيه ولا شربت إيه؟ في حاجات كتير مش بقيت بتهتم بيها خالص. عمر بزفرة حادة:
- في إيه يا مريم؟ ما أنتِ عارفة إن باقي شهر على الفرح وأنا مش عارف أكمل بقية المصاريف، وناقصني مبلغ كبير أوي مش عارف أجيبه منين! كل ده وتيجي تقوليلي مش بتهتم؟ مريم بأسف:
- أنا أسفة يا حبيبي.. بس... عمر بحدة وصوت مرتفع:
- مفيش بس! خلاص بقى!
مريم ودموعها تتجمع في عينيها:
- طب بص.. أنا عندي فكرة حلوة أوي كفيلة تساعدك، ولما ربنا يرزقك تقدر تسد الدين اللي عليك.. إيه رأيك؟ عمر بمكر مستتر:
- فكرة إيه يا عمري؟ مريم بعفوية وحب:
- بص يا سيدي.. بابا بيسيب ليا ولإخواتي فلوس في البنك كل شهر من وأنا صغيرة، وهما دلوقتي عاملوا حوالي 150 ألف جنيه بالفوائد.. إيه رأيك؟ طبعاً انت تقدر تسد لبابا حق إخواتي بس، إنما حقي أنا مش عايزاه طالما هنفضل مع بعض في بيت واحد! عمر بخبث ودهتء:
- حلوة يا حبيبتي.. بس أنتِ عارفة إن الديون اللي عليا أكبر من كده ومحتاج أكتر من 150 ألف، هجيب الـ 100 ألف الباقية منين بس؟ مريم بزعل:
- مش عارفة... عمر بتصنع الحزن والهم:
- لو مكنش عليا ديون وشواهد، كنت أخدت قرض من البنك ومشيت بيه حالي، وبعدها أعمل مصلحة أحسن من اللي أنا فيها وأسده.. بس أعمل إيه؟ البنك مش هيرضى يعطيني عشان الديون القديمة! (ويتظاهر بالبكاء والضيق).
مريم بتفكير سريع وهي تحاول مسح دموعه:
- جاتلي فكرة! بس وحياتي عندك بلاش عياط. عمر:
- إيه هي يا قلبي؟ مريم:
- بص.. بما إن كلها شهر خلاص وأبقى مرتك، يعني هتبقى من عيلتي وأنا من عيلتك، صح؟ عمر:
- صح طبعاً. مريم:
- خلاص! بابا مش عليه ديون لحد والبنك يثق فيه، هطلب منه يقدم هو على القرض باسمه، وبعدها أنت تسدد الأقساط مكانها.. إيه رأيك؟ عمر بمكر محاولاً إخفاء الفرحة:
- تفتكري ممكن يوافق؟ مريم بثقة:
- وما يوافقش ليه؟ عمر:
- يعني ممكن يقول هو ماله بيا؟ مريم:
- بابا مستحيل يقول كده، وكمان هو بيحبك وعمره ما رفضلي طلب! عمر:
- خلاص.. فاتحيه في الموضوع، ولو وافق قوليلي فوراً. مريم بابتسامة:
- المهم ترجع زي الأول! 😊 عمر:
- أكيد يا عمري.
في منزل حسين النجاشي: حسين بطيبة وتفهم:
- طيب، طالما هو اللي هيدفعه ويلتزم بالأقساط، فـ أنا مفيش عندي مشكلة خالص. مريم بفرحة وهي تقبل يده:
- بجد يا بابي موافق؟ حسين بضحكة حنونة:
- أيوة موافق يا ستي. مريم:
- طب عن إذنك بقى أقول لعمر!
مريم على الهاتف:
- ألو يا عمر.. بابا وافق! ☺️☺️ عمر بفرحة عارمة:
- بجد؟! مريم:
- أيوة بجد يا عمري!
قام حسين بسحب القرض باسمه وأعطى المبلغ لعمر، بالإضافة إلى المبلغ الذي سحبته مريم دون معرفة تفصيلية كاملة من والدها، ليصبح مع عمر 200 ألف جنيه كاملة. وجاء يوم الزفاف...
يوم الزفاف: مريم بتوتر وهي تنظر في المرآة بالفستان الأبيض:
- هو عمر اتأخر ليه؟ ليكون جراله حاجة! حسين يهدئها:
- ما تخافيش يا بنتي، أكيد في الطريق وهييجي دلوقتي. محمد وهو يدخل القاعة:
- المعازيم وصلوا يا بابا. حسين:
- قابلهم انت يا محمد عقبال ما عمر يوصل. محمد:
- تمام. مريم وهي تضع يدها على قلبها:
- أنا خايفة أوي مش عارفة ليه...
فجأة، دخلت امرأة تضع مساحيق تجميل صقيلة وملابس فاضحة وتتبختر بدلال مستفز، وقالت لمريم:
- أنتِ العروسة؟ مريم بتعجب:
- أيوة أنا.. أنتِ مين؟ عبير بضحكة رقاصات مبتذلة:
- أنا مدام عمر يا قلبي!
وقعت الكلمات كالصاعقة. اتسمرت مريم مكانها لا تنطق، بينما تقدم حسين بغضب:
- أنتِ واحدة خرفانة! إيه الكلام الفاضي اللي بتقوليه ده؟ عبير ببرود وسخرية:
- والله عايز تصدق صدق، مش عايز براحتك! مريم بصراخ وانهيار:
- عمر أكيد في السكة! هو بيحبني ومستحيل يعمل فيا كده.. مستحييييل أنتِ فاهمة؟ عبير بقهقهة حاقدة:
- يا حبيبتي أنا جاية أقولك إن عمر خلاص.. بَح! مريم بانهيار تام:
- يعني إيه؟! عبير:
- يعني زي ما قلتلك! عمر الوقت ده كله كان بيضحك عليكِ يا شاطرة، كان داخل حياتك بس عشان رهان مع أصحابه! بس ساعة ما عرف إن معاكي فلوس قد كده، مرضيش يخرج من المولد بلا حمص.. فـ لعب معايا اللعبة الجصيرة دي وقدرنا ناخد فلوسك! اه، وعرفنا كمان ناخد قرض على حساب أبوكي المسكين! هههه ياترى أبوكي هيدفع الفلوس دي منين؟ اه نسيت أقولك.. عمر بيستناني دلوقتي في المطار، والبوليس في الطريق جاي يقبض على أبوكي الغلبان عشان الشيكات والقرض! والله صعبتوا عليا.. بس أعمل إيه بقى؟ اه، وياترى الناس هتقول إيه لما يعرفوا إن العريس سابك يوم فرحك ومشي؟ أكيد هيفهموا غلط! ههههه!
سقطت مريم مغشياً عليها من هول الصدمة، ونُقلت إلى المستشفى لتمكث هناك أسبوعاً كاملاً في حالة ذهول. صدر حكم قضائي ضد والدها بالسجن لمدة سنة كاملة بسبب القرض والتعثر. عاشت مريم في عذاب وندم شديدين لأنها كانت السبب فيما حدث لوالدها بسبب ثقتها الأعمى بعمر. حاول أهلها طوال شهرين انتشالها من الصدمة، وبعد انقضاء السنة، خرج والدها من السجن فطلبت منه مريم أن يسامحها، فسامحها بحنان الآباء. بعدها حصل حسين على فرصة عمل خارج مصر وسافر ليحاول تعويض الخسائر المالية، وبدأت مريم تتجاوز تلك الأزمة وتستعيد حياتها تدريجياً.
(باك)
استمع سامر للقصة وعيناه تتشابكان بالاحمرار غضباً، ثم سألها بفضول مكتوم:
- طيب.. وهو رجع دلوقتي عايز إيه منك؟ مريم بتنهيدة حارة:
- عشان تعرف إن ربنا مش بيسيب حق حد.. بعد ما سافر، عبير ضحكت عليه وطلبت منه يكتب كل أملاكه والفلوس باسمها، وهو زي العبيط راح كتبلها كل حاجة! فرجع ندمان وعايزني أسامحه على كل اللي عمله، وفاكرني هسامحه.. بس لأ! مستحيل بعد كل اللي عمله فيا ده أرجع أسامحه تاني.. هو اه بيطاردني، بس مستحييييل يوصل لي!
سامر بنبرة غيرة وضيق لم يستطع إخفاءهما:
- للدرجة دي كنتِ بتحبيه عشان تخليه ياخد كل حاجة بالطريقة دي؟ مريم بسخرية مريرة:
- بحبه؟ هههه ده أنا كنت بعشقه وبموت فيه! مش بس بحبه. سامر بغيظ وضيق مكتوم:
- خلاص بقى! هنفضل طول اليوم نتكلم عن الزفت عمر ده؟ مريم برفع صوتها قليلاً:
- والله؟ مش أنت اللي سألت بنفسك؟ سامر بقلة صبر:
- خلااااص.. كملي شغلك! مريم بغضب عارم:
- أكمل شغلي ليه إن شاء الله؟ شايفني خدامة عندك عشان أكمل شغلك؟ سامر بنفاذ صبر:
- هتخلصي ولا أمشي؟
قبل أن ترادده مريم، رن هاتف سامر فتلقى المكالمة:
- أيوة يا قلبي عامله إيه؟... وانتِ كمان وحشانييي موت!... طب بصي، أنا مش لوحدي دلوقتي، لما أرجع هبقى أكلمك بعدين... سلام.
مريم بضيق وغضب واضح ظهر على ملامحها:
- والله؟ قفلت ليه؟ أنا كنت هقوم أجيب اتنين لمون! سامر بضحكة مستفزة:
- اتنين لمون ليا أنا وأختي؟ مريم بصدمة وتساؤل:
- إيه ده؟ هي مش كنزي؟ سامر ببرود:
- وانتِ مالك؟ مريم بعصبية:
- ماليش!.. بس قولي، هي كنزي عارفة إن عندك أخت؟ أصل أنا أول مرة اعرف.. يعني كنت مفكرة إن عندك أخ بس! سامر بصدمة واستدراك سريع:
- هو أنا قلت إن عندي أخت؟ مريم:
- اه! سامر بحدة وصرامة:
- أوعك تعرفي حد.. أنتِ فاهمة؟ مريم بضحكة عفوية طفولية:
- ليه؟ هي أختك من الحرام ولا إيه؟ ههههه! سامر بغضب عارم وعيون مشتعلة:
- أنتِ قلتي إيه؟! مريم بخوف تراجعت خطوة:
- والله بهزر!... بس أنت مش عايز حد يعرف ليه إن عندك أخت؟ سامر بجفاف:
- مش بحب أحكي حياتي الخاصة لأي حد. مريم وقد ظهرت ملامح الغيظ على وجهها:
- والله؟ طب ما أنا حكيتلك كل حياتي! سامر بابتسامة استفزازية:
- عشانك حماااار كبير! ههههه! مريم بذهول وغضب:
- بقى أنا حمار؟ سامر بضحك متواصل:
- أيوة حمار.. وكبير كمان! مريم بغضب ساطع:
- طيب.. محدش يحوشني بقى من اللي هعمله فيك! سامر بتحدٍ واستفزاز:
- هتعملي إيه يعني؟
وفجأة.. هجمت عليه مريم كأنها انقضت على لصوص في منزلها! أردفته بمسكة قوية من شعره وبدأت تشده بقوة وغيظ، وسامر غير قادر على الإمساك بيديها للسيطرة عليها من شدة مباغتتها، وظلت تحرك رأسه يميناً ويساراً!
خرج محمد من الغرفة على أثر الجلبة والصراخ، فوجد مريم تصارع سامر وتجلس فوقه تقريباً، وسامر مسكين لا يستطيع التخلص منها! أسرع محمد وهو يكتم ضحكته ليحاول تخليصه منها دون جدوى، بينما كانت مريم تصرخ بغضب عارم:
- بقى أنا حماااار؟! مااااشي! أنا بقى هوريك الحمار هيعمل فيك إيه!
محمد وهو يضحك بأعلى صوته:
- كل ده ولسه ما عملتيش؟ ههههه! أومال لو عملتي هيحصل إيه؟
وفجأة.. في هذه اللحظة العصيبة، يُفتح باب الشقة ويدخل القادم...
ليتسمر الجميع في أماكنهم: مريم، ومحمد، وسامر! 😳😳😳
(يتبع....)
اترك تعليقاً على هذا العمل