رواية روايات غموض وإثارة 21 أكتوبر 2026

رواية عروس الهواري الفصل السابع بقلم أسماء السيد

اسما السيد
مؤلف العمل
حجم الخط:
رواية عروس الهواري الفصل السابع بقلم أسماء السيد
تبدأ أسما في الشك في ناصيف بعد قراءة رسالة أختها لين التي تثير تساؤلات حول هروبها ليلة الزفاف. ورغم حنان ناصيف ومحاولاته طمأنتها، تخشى أسما أن يكون زواجهما جزءًا من خطة للانتقام من عائلتها. وبين مشاعر الأمان والشك، تقرر تأجيل المواجهة حتى تعرف الحقيقة.

— إنت هتنام جنبي يا ابن الهواري؟!

لف ناصيف ناحيتي، ورفع حاجبه باستغراب، قبل ما تظهر ابتسامته المستفزة على وشه.

— اسمها في حضنك يا بت وهدان!

اتسعت عينيّ من رده، وحسيت إن وشي سخن من الإحراج، فلفيت وشي الناحية التانية وقلت بغيظ:

— إنت مبتفوتش فرصة إلا وتحرجني فيها، صح؟!

ضحك بخفة، لكنه مردش. وأنا حاولت أبان طبيعية، رغم إن قلبي كان مشغول بحاجة تانية خالص… حاجة أكبر بكتير من هزار ناصيف وكلامه.

بصيت للموبايل اللي في إيدي، والرسالة اللي قريتها من شوية كانت لسه بتلف في دماغي، كأن كلماتها محفورة قدام عيني.

لين… أختي.

حتى في ليلة فرحي، مقدرتش تسيبني في حالي. طول عمرنا بنعيش في صراع مكنتش فاهمة أسبابه، وكل ما أقول يمكن الأيام تهدّي النفوس، يحصل موقف يرجعني لنقطة الصفر من جديد.

بس المرة دي الموضوع مختلف.

الرسالة دي فتحت جوايا باب من الشكوك مكنتش مستعدة أواجهها، وأكتر سؤال كان بيخوفني هو…

هل ناصيف كان عارف إن لين هتهرب؟

رفعت عيني ناحيته، ولقيته مشغول بترتيب الغطا، فخرج السؤال من بين شفايفي بصوت واطي جدًا:

— ناصيف… إنت كنت عارف إن لين هتهرب؟

اتجمدت مكاني أول ما سمعت نفسي بقولها. السؤال كان المفروض يفضل جوايا، لكن قلبي اللي اترجف من الصدمة سبق عقلي، وطلع الكلام من غير ما أفكر.

ناصيف رفع راسه وبصلي باستغراب.

— بتقولي حاجة يا أسما؟

فضلت أبص في عينيه السود، أدور على أي علامة تكشفلي الحقيقة. من شوية بس، كنت حاسة إن نظرته فيها حنية وأمان، وإنه رغم كل اللي حصل، ممكن يكون الشخص الوحيد اللي أقدر أستند عليه.

لكن دلوقتي، كل حاجة بقت مختلفة.

يا ترى كان بيمثل عليّا؟

هل وافق يتجوزني علشان يعاقب أبويا وأختي؟

ولا فيه حكاية تانية مستخبية، وأنا آخر واحدة تعرفها؟

صوته رجع يقطع أفكاري:

— أسما؟ مالك يا بت وهدان؟ وشك اتخطف ليه؟

بلعت ريقي بالعافية، وقفلت الموبايل بسرعة، وحاولت أبتسم ابتسامة صغيرة.

— مفيش… أنا بس تعبانة شوية.

ضيّق عينيه وهو بيتأملني، وكأنه مش مقتنع بكلامي.

— تعبانة من إيه؟ واجعك حاجة؟

هزيت راسي بالنفي.

— لأ، بس اليوم كان طويل، ومن ساعة ما لين هربت وأنا مش بنام كويس.

فضل ساكت لحظات، وبعدين قرب مني ومد إيده يحطها على جبهتي بحنية.

— حرارتك طبيعية… بس وشك أصفر يا أسما.

يا وجع قلبي!

إزاي نفس الراجل اللي لمسته مطمناني، ممكن يكون هو نفسه اللي مخبي عني سر يقلب حياتي كلها؟

مسكت إيده برفق وبعدتها عن جبهتي، وقلت وأنا بحاول أسيطر على ارتباكي:

— أنا كويسة والله، متقلقش.

فضل باصصلي شوية، كأنه بيحاول يفهم إيه اللي حصل فجأة، وبعدها اتنهد وقال:

— طيب يا ستي، نامي وارتاحي. واضح إنك محتاجة نوم أكتر من أي حاجة تانية.

قام جاب غطا خفيف، وفرده عليّا، وبعدها اتحرك ناحية مكانه. لكنه وقف فجأة، ولف ناحيتي تاني.

— أسما؟

بصيتله بسرعة.

— نعم؟

قال بصوت هادي، بعيد عن نبرة الهزار اللي متعودة عليها منه:

— أنا مش عارف إيه اللي غيّر وشك فجأة، ولا إيه اللي شاغل بالك… بس لو فيه حاجة مزعلاكي، متخبيهاش عني.

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

كنت على وشك أفتح بقي وأسأله عن لين، وعن الرسالة اللي قلبت أفكاري، وعن كل الشكوك اللي بدأت تكبر جوايا.

لكن خوفي وقفني.

مش دلوقتي.

أنا لسه معرفش الحقيقة، ومش عايزة أظلمه باتهام يمكن يكون مالوش أساس. وفي نفس الوقت، مش قادرة أتجاهل إحساسي إن فيه حاجة ناقصة في الحكاية كلها.

ابتسمت بالعافية وقلت:

— حاضر.

ابتسم ابتسامة صغيرة، وكأنه قرر ميضغطش عليّا أكتر.

— تصبحي على خير يا دكتورة.

وطيت عيني وقلت:

— وإنت من أهله.

طفّى النور الكبير، وساب نور جانبي خافت ينور الأوضة. وبعدها نام جنبي، مع الحفاظ على مسافة مريحة بينا، كأنه حاسس إني لسه محتاجة وقت علشان أتعود على وجوده.

مرت دقايق طويلة.

كنت سامعة صوت نفسه الهادي، وعيني معلقة في السقف، وعقلي رافض يسكت ولو للحظة.

كل ما أحاول أغمض عيني، تظهر قدامي رسالة لين، وأفتكر السؤال اللي مكنتش قادرة أسأله.

وفجأة، سمعت صوته جاي من وسط الضلمة:

— أسما؟

اتخضيت شهقة خفيفة، ورديت بسرعة:

— نعم؟!

ضحك بخفة وقال:

— إنتِ لسه صاحية؟

— أيوه.

سكت لحظة، وبعدها قال بنبرة كلها هزار:

— طب ما تيجي نعد النجوم بدل ما إحنا الاتنين صاحيين والسلام!

لفيت ناحيته باستغراب، وقلت وأنا مش قادرة أمنع نفسي من الضحك:

— نجوم إيه يا ناصيف وإحنا جوه الأوضة؟!

رد بمنتهى الجدية المصطنعة:

— أهو أي كلام يا ستي… المهم أسمع صوتك بدل ما كل واحد فينا قاعد يكلم السقف!

ضحكتي خفتت بالتدريج، وحسيت بوخزة غريبة في قلبي من كلامه.

كان بيحاول يخرجني من دوامة التفكير، أو يمكن هو بطبعه كده، بيواجه كل حاجة بالهزار. معرفتش أحدد، ومكنتش قادرة أسأله.

فضلت ساكتة، فسمعته يقول بنبرة أهدى:

— نامي يا أسما… بكرة يوم طويل، وإنتِ محتاجة ترتاحي.

غمضت عيني، وحاولت أستسلم للنوم، لكن النوم مجاش.

كنت حاسة بوجوده جنبي، وبالأمان اللي حاول يديهولي من غير ما يطلب مني أي حاجة في المقابل، لكن الشك كان لسه بيشدني من الناحية التانية.

يمكن ناصيف فعلًا مختلف عن كل اللي عرفته.

ويمكن أنا اللي بخاف أصدق إن فيه حد ممكن يكون سند ليا بعد كل اللي حصل.

لكن رسالة لين كانت واقفة بيني وبينه، زي باب مقفول بمفتاح مش عارفة مكانه.

وفي الوقت اللي كان فيه ناصيف فاكر إن عروسته نامت أخيرًا، كنت أنا لسه صاحيه، بحاول أفهم الحقيقة اللي ممكن تغيّر كل حاجة.

يا ترى إنت مخبي عني إيه يا ناصيف الهواري؟

وهل جوازنا كان مجرد خطة للانتقام من أبويا ولين؟

ولا إن اللي بيحصل بينا بدأ يتحول لحاجة عمرنا ما كنا متوقعينها؟

أسئلة كتير فضلت تدور في دماغي، من غير ما ألاقي إجابة واحدة.

وكنت عارفة إن الأيام الجاية مش هتكون سهلة أبدًا…

خصوصًا لو اكتشفت إن الشخص اللي بدأت أحس معاه بالأمان، هو نفسه جزء من السر اللي بيطاردني.

يتبع في الفصل الثامن…

شاركنا رأيك وانطباعك

0 تعليقات
اترك تعليقاً على هذا العمل
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يشارك برأيه!

أعمال أخرى قد تعجبك