رواية روايات رومانسية 21 أكتوبر 2026

رواية إرتواء الروح البارت الأول - بداية حكاية ونس

سارة فتحي
مؤلف العمل
الخط:
رواية إرتواء الروح البارت الأول - بداية حكاية ونس
بنت اسمها ونس، خسرت أبوها واتخلّى عنها أقرب الناس ليها، وعاشت عمرها وهي شايلة لقب «نذير الشؤم» بسبب ظلم الناس وقسوتهم. هربت من قريتها للقاهرة، على أمل تبدأ حياة جديدة بعيد عن نظرات الخوف والرفض، لكنها ما كانتش تعرف إن القدر مخبّي لها بداية مختلفة تمامًا. بين خوفها من الناس وجرح ماضيها، هتلاقي نفسها وسط أشخاص يمكن يكونوا أول ناس يشوفوا حقيقتها، مش اللعنة اللي أقنعوها إنها شايلَاها. فهل تقدر ونس تداوي روحها وتلاقي الأمان اللي اتحرمت منه، ولا الماضي هيظل يطاردها مهما حاولت تهرب؟

هناك صدمات في الحياة بتاخد مننا روحنا، وصدمات تانية، أقسى وأوجع، بترجعها لينا من جديد، لكنها بتسيب جواها شروخ وجفاف يصعب علاجهم.

وارتواء الروح من تاني محتاج قلوب صافية، تعرف تداوي الوجع وتطبطب على الجروح، لأن القلوب ما بترويش الروح غير بقلوب زيها.


أشرقت شمس الصباح، معلنة عن بداية يوم جديد، لكن مش كل شروق بيقدر ينور العتمة اللي جوانا. فكل يوم بتشرق فيه شمسين؛ شمس بتنور الدنيا، وشمس جوانا محتاجة نور يطرد ظلامها.

لكن شمس روحها كانت لسه غايبة، غارقة في عتمة مفيش حاجة قادرة تكسرها.

وقفت جنب محطة القطر، بتبص حواليها بنظرات باهتة وخاوية، وهي ضامة شنطتها لصدرها، كأنها الحصن الوحيد اللي بيحميها من العالم.

نزلت دمعة حارقة على خدها، مسحتها بسرعة بطرف صوابعها، وكأنها خايفة حد يشوف ضعفها. كانت تايهة، مش عارفة تروح فين ولا تبدأ حياتها منين.

دي أول مرة ليها في القاهرة، المدينة الكبيرة اللي ما تعرفش فيها حد، ولا عندها مكان تلجأ له.

بعد وفاة أبوها وتخلّي خالتها عنها، ما بقاش ليها حد في الدنيا. كل اللي فاضل لها كان ميراث تقيل أوي على قلبها؛ لقب لازق فيها زي اللعنة، وهو «نذير الشؤم»، ونظرات خوف ونفور من أهل قريتها، اللي بقوا بيتجنبوها وكأن وجودها لوحده مصيبة.

ما كانتش عارفة هي عملت الصح ولا غلط لما قررت تمشي وتسيب كل حاجة وراها، لكنها كانت عايزة تبعد عن الناس شرها، زي ما كانوا بيقولوا عنها.

يا ترى هي فعلًا شر؟ ولا مجرد بنت الدنيا قست عليها، والناس ظلموها لحد ما صدّقت كلامهم؟

آه، قد إيه كانت موجوعة ومقهورة من قسوة الحياة، وقد إيه كان نفسها تعيش زي أي بنت، من غير ما تحس إنها خطر على كل اللي حواليها.

وبينما كانت غرقانة في أفكارها، قرب منها شاب، وبص لها بنظرة ما ارتاحتلهاش، وهو بيغمز بعينه قائلًا:

— الجميل شكله مش من هنا... إحنا في الخدمة يا قمر!

دق ناقوس الخطر جواها، واتملكتها رهبة شديدة. من غير ما ترد عليه بكلمة، لمّت شنطتها وهرولت بعيد عنه، لحد ما دخلت واحد من الشوارع الجانبية واختفت عن عينه.

فضلت ماشية لحد ما اتأكدت إنها بقت في مكان آمن، وبعدها قعدت على حجر كبير، وصدرها بيطلع وينزل بسرعة من شدة الخوف، والدموع بتنزل من عينيها من غير ما تقدر تمنعها.

كانت لسه بتحاول تهدي نفسها، لما ظهر قدامها شاب تاني، قرب منها بحذر وسألها بقلق:

— مالك يا آنسة؟! بتعيطي ليه؟!

عقلها اشتغل بكل طاقته، بتحاول تسيطر على خوفها وتخبي ضعفها. ضمّت شنطتها لصدرها أكتر، وهتفت بصوت مرتجف:

— وإنت مالك إنت كمان؟! مالكش دعوة بيا، امشي من هنا!

اتوسعَت عينيه بذهول من طريقتها الفظة. هو كل اللي عمله إنه شافها بتعيط وحب يساعدها، لكنه حك مؤخرة راسه بإحراج وقال:

— أنا بس شوفتك بتعيطي، فقلت أساعدك. إنتِ زي أختي، والله ما كان قصدي حاجة تضايقك. عمومًا، حقك عليّا.

سكتت ونس، وما ردتش عليه.

عدّت لحظات من الصمت، ولما لقاها مش عايزة تتكلم، استدار علشان يمشي ويسيبها براحتها.

لكن قبل ما يبعد، سمع صوتها الضعيف وهي بتهمس:

— أنا... أنا عايزة مكان أسكن فيه، حتى لو أوضة واحدة. ممكن تساعدني؟!

وقف مكانه، واستدار يبصلها من جديد. كانت بترتعش، والخوف باين في كل حركة من حركاتها.

هز راسه بهدوء وقال:

— طيب، تعالي ورايا. هوديكي عند ناس كويسين، وإن شاء الله تلاقي عندهم مكان تقعدي فيه.

قامت من مكانها، وشالت شنطتها، ومشيت وراه بخطوات مترددة.

جواها كان فيه إحساسين متناقضين؛ خوف فطري من الغريب اللي ما تعرفوش، ولامبالاة غريبة بكل اللي ممكن يحصل لها.

هي أصلًا بقت مش فارق معاها حاجة.

وليه تخاف؟!

ما هي طول عمرها الناس اللي بتخاف منها وتهرب بعيد عنها.

ولو الشاب ده كان من أهل قريتها، كان زمانه جري من قدامها بمجرد ما يعرف هي مين!


بعد شوية، لقت نفسها في حارة شعبية، قدام ورشة تصليح عربيات، والفتى اللي ماشي معاها وقف ورا راجل منشغل بإصلاح عربية.

حمحم الشاب علشان يلفت انتباهه، فرفع الراجل راسه بضيق، وقال بعصبية:

— البيه اتأخر ليه النهارده كمان؟! يا أمير، إنت مخصوم منك يومين! مش أنا مأكّد عليك ما تتأخرش؟! امبارح قلتلك إن ورانا شغل كتير، وإنت برضه مش بتسمع الكلام!

تلقى أمير التوبيخ في صمت، من غير ما يحاول يدافع عن نفسه. مد إيده لقطعة قماش كانت جنبه، ومسح بيها آثار الشحم والزيت من إيده، وبعدها استدار ناحية الراجل.

وهنا، وقعت عيناه عليها.

للحظة، وقف يتأملها في صمت.

كان الانبهار أقل كلمة ممكن توصف إحساسه وهو شايفها قدامه.

بنت فائقة الجمال، لابسة فستان كحلي وحجاب أبيض، وعينيها الرماديتين كان ليهم سحر خاص، يخلي أي حد يبص لهم أكتر من مرة.

لكن الغريب إن الجمال ده كله كان محاط بحزن عميق. كانت واقفة منكمشة على نفسها، باصة للأرض، كأنها بتحاول تختفي من العالم، وخوفها واضح في كل تفصيلة من ملامحها.

عقد حاجبيه وهو بيتفحصها باستغراب، وبعدها قرب من أمير وسأله بصوت منخفض:

— مين دي؟!

بص أمير ناحيتها، ورد عليه ببساطة:

— لقيتها قريبة من المحطة وبتعيط. ولما سألتها مالها، قالتلي إنها عايزة مكان تسكن فيه. فجبتها هنا نشوف لها مكان، بدل ما حد يتعرض لها. شكلها غلبانة ومش عارفة تتصرف.

هز الراجل راسه بتفهم، وبعدها ساب اللي في إيده، واتجه ناحيتها.

وقف قدامها، محاولًا يكسر حاجز الصمت اللي بينها وبينه، وسألها مباشرة:

— إنتِ مين؟ وفين أهلك؟ وإيه حكايتك؟!

السؤال كان بسيط، لكن إجابته بالنسبة لها كانت أصعب من إنها تتقال.

هي مين فعلًا؟!

إزاي تشرح له إنها بنت كل ذنبها إنها اتولدت في عيلة، ووسط ناس قرروا إن وجودها نذير شؤم؟ إزاي تقوله إنها بقت شايفة نفسها أكبر خطاياهم، وإن كل مصيبة بتحصل حواليها بيعلقوها في رقبتها؟!

بلعت ريقها بصعوبة، وهمست بصوت مرتجف:

— ونس... اسمي ونس. نزلت القاهرة علشان أدور على شغل، و... ماليش حد. أهلي متوفيين.

ما كانش عارف ليه حس بضيق جواه لما لقاها بترد عليه من غير ما ترفع عينيها، وكأنها مش شايفاه أو مش مهتمة بوجوده أصلًا.

عقد حاجبيه وسألها من جديد:

— يعني مالكيش قرايب هنا؟! حد تعرفيه تروحي له، أو يساعدك لحد ما تقفي على رجلك؟!

هزت راسها بالنفي، ولسه عينيها متعلقة بالأرض، بتتجنب النظر ليه بأي طريقة.

سكت لحظة، وبعدها استدار ناحية أمير وقال:

— يا أمير، كمل إنت شغلك لحد ما أطلعها للحاجة فوق. العربية دي خلاص كده، وشوف اللي بعدها.

ابتسم أمير بحماس، وخلع سترته علشان يرجع لشغله، وهو بيرد:

— تمام يا زعامة، متقلقش!

أما ونس، فكانت واقفة مكانها، نظراتها تايهة ومشتتة، وقلبها بيرتجف من القلق. ومع ذلك، كانت بتحاول تقنع نفسها إن يمكن بكرة يكون أحسن، ويمكن المرة دي الدنيا ترحمها شوية.

مشت وراه بخطوات تقيلة، ودخلت البناية وهي بتحاول تقاوم الذكريات اللي كل ما تحاول تهرب منها، تشدها لورا وتغرقها في وجعها من جديد.

طلعت درجات السلم وراه، لكنها فضلت بعيدة عنه بكام درجة، لحد ما ظهرت قدامهم ست في أواخر العقد الخامس من عمرها.

كانت الست بتبص لابنها بحنان، وهي بتسأله باستغراب:

— أنس، إيه يا حبيبي؟! طلعت بسرعة كده ليه؟! هو فيه حاجة؟!

تنحّى أنس على جنب، علشان يسيب لها مجال تشوف البنت اللي واقفة وراه على السلم.

أول ما وقعت عينيها على ونس، عقدت حاجبيها باستفهام، وبصت لابنها من فوق لتحت، قبل ما تقول بقلق ممزوج بالشك:

— إنت جايب معاك ضيوف ولا إيه؟! مين دي يا واد؟!

وبعدين شهقت فجأة، وحطت إيدها على صدرها وهي بتقول:

— يا مصيبتي! لتكون واحدة ضحكت عليها، وإنت اتجوزتها عرفي وهربتوا من أهلها؟! انطق يا واد! ده أنا كان قلبي حاسس والله!

رفعت ونس عينيها بسرعة ناحية أنس، وهزت راسها بنفي متكرر، وكأنها بتحاول تبرئ نفسها من تهمة ما تعرفش جت منين.

أما أنس، فجز على أسنانه، وحس إن أمه هتجيب له جلطة قبل ما يقدر يشرح لها أي حاجة.

هتف بضيق:

— في إيه يا نبع الحنان إنتِ؟! هو إنتِ عمرك ما هتبطلي الظنون دي؟! المسلسلات أكلت عقلك خالص! دي ضيفة، يا أمي، ضيفة! استهدي بالله وادخلينا بس!

رفعت الحاجة نوال عينيها له، وبعدها بصت لونس اللي كانت واقفة في مكانها متوترة، مش عارفة تتكلم ولا حتى تتحرك.

وفجأة، اتبدلت ملامحها، وابتسمت ابتسامة واسعة وهي بتفسح لهم الطريق:

— لأ، إزاي بس! اتفضل يا ابني، تعالوا ادخلوا. طالما ضيفة، تنور بيتنا!

تحركت ونس بخطوات مترددة، ودخلت ورا أنس، بينما الحاجة نوال قفلت الباب وراهم، وبعدها مشت ناحية الأريكة وقعدت، وفي إيدها المسبحة اللي ما بتفارقهاش.

فضلت تبص لهم في صمت، مستنية ابنها يشرح لها إيه اللي بيحصل، وقلبها بيدق من الفضول والقلق.

أما أنس، فاستنشق نفسًا عميقًا، وبعدها بدأ يشرح لها الموقف:

— البنت دي أمير قابلها عند المحطة. كانت عايزة مكان تسكن فيه، لأنها سابت بلدها وجاية القاهرة تدور على شغل. فكنت بقول لو الأوضتين اللي فوق ينفعوا لها، ممكن تقعد فيهم بدل ما تفضل في الشارع.

رمقت الحاجة نوال ونس بنظرة سريعة، وبعدها أشارت لها تقعد جنبها.

قربت ونس بخطوات صغيرة، وقعدت على طرف الأريكة، منكمشة على نفسها، والتوتر والخوف مسيطرين عليها.

بصت لها الحاجة نوال بحنان أمومي، وقالت بصوت دافي:

— طيب، فهميني إنتِ يا حبيبتي. إيه حكايتك؟ وإنتِ مالكيش حد هنا؟ وسيبتي بلدك ليه؟!

سكتت لحظة، وبعدها كملت بجدية لطيفة:

— بس بصراحة، أنا ما بحبش الكدب، يا بنتي. خليكي صريحة معايا، واعتبريني زي أمك بالظبط، علشان أعرف أساعدك.

حست ونس إن اللحظة اللي كانت بتهرب منها طول عمرها وصلت.

يمكن لو حكت الحقيقة، يطردوها من البيت، ويمكن تلاقي نفسها في الشارع من جديد. لكن مهما حصل، هي مش قادرة تفضل شايلة الوجع ده جواها لوحدها.

قررت تعترف بكل حاجة مرة واحدة، وتسيب لهم حرية الاختيار؛ يقبلوها أو يرفضوها.

أخدت نفسًا مرتجفًا، وبدأت تتكلم، وصوتها بيتهدج مع كل كلمة:

— أنا... أنا مشيت من البلد وهربت من الناس. كلهم بيخافوا مني، وبيقولوا إني وشي وحش عليهم، وإن أي حاجة وحشة بتحصل لهم بتكون بسببي.

نزلت دموعها رغمًا عنها، وحاولت تمسحها بسرعة، لكنها ما قدرتش تمنع نفسها من البكاء.

— بابا اتوفى، ومبقاش ليا حد. سبت البلد ونزلت القاهرة علشان أبعد عنهم... أريحهم مني، وأريح نفسي من نظراتهم وكلامهم.

اتكسرت نبرة صوتها، وهي بتكمل بألم:

— تعبت أوي من إني أفضل منبوذة بالشكل ده. تعبت من إني كل ما أقرب من حد، ألاقيه بيبعد عني كأني عاملة مصيبة.

سكتت لحظة، وبعدها رفعت عينيها للحاجة نوال، اللي كانت بتسمعها باهتمام، وقالت بصوت مبحوح:

— وطبعًا، حضرتك ليكي حرية الاختيار. لو مش حابة إني أقعد هنا، أنا هتدبر أمري... مش هزعل منك.

كانت رجفة جسمها واضحة، والحاجة نوال ما قدرتش تستحمل منظرها أكتر من كده.

مدت إيدها وربتت على كتفها بحنان، وقالت:

— وحدي الله يا بنتي. دي نفوس مريضة، والناس ساعات بتظلم غيرها من غير ما يكون عندها دليل على أي حاجة. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

وبعدين ابتسمت لها ابتسامة حنونة، وكملت:

— وبعدين أنا ارتحت لك وحبيتك من غير حتى ما أعرف منك كل حاجة. فيه فوق أوضتين ممكن تقعدي فيهم، بس إنتِ مش معاكي عفش، صح؟!

كان أنس واقف بيتابع الحوار في صمت، والدهشة مسيطرة عليه.

إزاي بنت بالشكل ده، بكل البراءة والألم اللي في ملامحها، الناس شايفينها نذير شؤم؟!

كانت بتحكي قصتها وكأنها بتحاول تبرر وجودها في الدنيا، وكل كلمة منها كانت بتكشف قد إيه اتوجعت واتظلمت.

ما كانش فاهم إيه الشعور الغريب اللي بدأ يتسلل لصدره، لكنه لقى نفسه بيتدخل بسرعة، وهو بيبص لأمه:

— طب، ممكن تقعد هي في شقتي بدل الأوضتين؟!

رفعت ونس راسها فجأة، واتبدلت ملامحها بالقلق، وهزت راسها بسرعة وهي بتقول بنبرة حاسمة رغم ضعفها:

— لأ، شقة إيه اللي أقعد فيها؟! أنا ممكن أقعد في الأوضتين عادي، حتى لو من غير عفش، لو حضرتك ما عندكيش مانع.

مدت الحاجة نوال إيدها، ومسكت إيد ونس برفق، وشدتها تقعد جنبها من جديد، وهي بتقول:

— يا بنتي، هو إنتِ فاكرة إن واحدة في سني ممكن ترضى بحاجة غلط؟! دي شقة مفروشة ومقفولة، وأنس ابني قاعد معايا هنا لحد ما ربنا يهديه ويتجوز ويريحني منه، يا رب!

وبعدين رفعت إيديها للسما، ودعت من قلبها:

— ويرزقك إنتِ كمان يا بنتي بابن الحلال اللي يصونك ويخاف على زعلك.

ارتسمت ملامح الارتياح على وش ونس الشاحب، وكأن حملًا تقيلًا انزاح عن قلبها للحظة.

لكن فجأة، همست بصوت ضعيف، وكأنها بتقول اعترافًا أخيرًا لازم تعرفه قبل ما توافق على وجودها:

— أنا... أنا مطلقة أصلًا.

ساد الصمت المكان.

الحاجة نوال بصت لها بدهشة، أما أنس ففضل واقف مكانه، مش مستوعب.

مطلقة؟!

إزاي راجل عنده ذرة عقل يفرّط في واحدة زيها؟!

فضل مثبت عينيه عليها، وكأن الخبر فتح جواه أسئلة أكتر ما جاوب عن أي حاجة. كان عايز يعرف عنها كل شيء؛ إيه اللي حصل لها؟ وإزاي وصلت للحالة دي؟ وإيه اللي خلاها تخاف من الناس بالشكل ده؟!

في اللحظة دي، رفعت ونس عينيها بالصدفة، والتقت نظراتها بنظراته الداكنة.

لأول مرة، قدرت تشوف ملامحه بوضوح؛ وشه الوسيم، ونظرته الثابتة، وعضلات ذراعيه القوية، ودقنه النامية اللي زادت ملامحه رجولة.

لكنها ما قدرتش تتحمل نظراته اللي حست إنها بتحاصرها، فارتبكت وخفضت عينيها بسرعة، وعادت تبص للأرض.

وفي اللحظة دي، اتفتحت أبواب الماضي جواها، ورجعت تسمع الكلمات اللي لسه محفورة في ذاكرتها، بتتردد في ودنها كأنها طعنات خناجر بتغرس نفسها في قلبها من جديد.

صوت حماتها وهي بتقول بغلظة:

— بقولك إيه يا حبيبي، طلّقها واسمع كلام أمك! البت دي نحس، ووشها مش مبشر بالخير. وإوعى تقول لي لأ! كفاية اللي حصل من يوم ما دخلت علينا البيت! طلّقهااا!

وبعدها، جه الصوت اللي كسّر آخر حتة في روحها...

صوت زوجها، اللي كان المفروض يكون أمانها وسندها، وهو بيقول ببرود:

— إنتِ طالق!

التكملة في الفصل الثاني ...

شاركنا رأيك وانطباعك

0 تعليقات
اترك تعليقاً على هذا العمل
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يشارك برأيه!

أعمال أخرى قد تعجبك

تعليق 0