رواية أدب رعب وتشويق 25 أكتوبر 2026

رواية اشباح المخابرات الفصل الرابع بقلم ايه محمد رفعت

ايه محمد رفعت
مؤلف العمل
الخط:
رواية اشباح المخابرات الفصل الرابع بقلم ايه محمد رفعت
تشهد الأحداث مواجهة عاطفية وانفعالية حادة بين زين ومارال في المستشفى بعد أن ضبطها تعالج مصاباً، لتنتهي بتهديد صريح بإبعادها عن أي مريض رجل. وعلى الجانب الآخر، تنطلق عملية اقتحام خطيرة لتخليص ابن السفير البريطاني، يقودها الثنائي ياسين ومرين بمساعدة قدس وزين، وتتخللها شجارات وتحديات معقدة تكشف عن المشاعر الدفينة والصراع المحتدم بين ياسين ومرين وسط أزيز الرصاص.

نزعت البالتو الطبي عنها وسحبت حقيبتها، ثم هبطت متجهة نحو الأدراج مستعدة للرحيل. لفت انتباهها تجمهر فريق التمريض أمام مدخل المشفى، فنظرت إلى إحدى الممرضات وتساءلت باهتمام: — في إيه يا أمل؟ إيه الزحمة دي؟

أجابتها الممرضة والشفقة تبرز في عينيها: — حادثة كبيرة على الطريق يا دكتورة، والإصابات كتيرة جداً.

تأثرت "مارال" بما سمعته ورددت بحزن: — لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

استدارت نحو قسم الاستقبال قائلة: — لو سمحتِ ساعديني أجهز، أنا هساعد الأطباء تحت.

لحقت بها الممرضة فوراً. استبدلت مارال ملابسها وشرعت في معاونة الطاقم الطبي، واعتمدوا عليها في تقييم معظم حالات جراحة العظام. واصلت العمل لثلاث ساعات متواصلة تناست فيها كل ما حولها، حتى وصلت لتفحص آخر حالة؛ شاب مصاب تحاول تقييم وضع إصابته باحترافية. حركت يده ببطء وسألته: — حاسس بوجع؟

اعتصر الشاب جفنيه وصاح متألماً: — آه.. مش قادر أحرك دراعي!

أشارت للممرضة وشرعتا في معالجته حتى انتهتا. انتزعت مارال كمامتها الطبية ومنحته ابتسامة مهنية: — حمد لله على سلامتك.

أومأ الشاب بامتنان. جمعت مارال حقيبتها واستدارت لتغادر، فشاهقت فزعاً وصدمة حين وجدته يقف قبالتها، وشرار الغضب يتطاير من عينيه الزيتونيتين كأنه قابض الأرواح. تراجعت مارال خطوة للخلف تلقائياً، وحين لاحظت الممرضة ارتباكها وسألتها باستغراب: — إنتِ كويسة يا دكتورة؟

هزت رأسها بخفوت ودعمت وقفتها، ثم تقدمت نحوه بخطوات مضطربة وهي تتمسك بحقيبتها. راقبت صمته وقسوة ملامحه برعب، ثم استدارت تخطف نظرة نحو الصالة التي تضم عدداً كبيراً من الأطباء والمرضى، وعادت تناديه برجاء هامس: — زين!

فسر رجاءها بألا يحرجها أمام زملائها، وعلى عكس عادته أطلق صوته الخشن: — مستنيكي في مكتبك يا.. يا دكتورة!

قالها وانصرف صاعداً كالشبح الذي يظهر ويختفي فجأة. تركتها كلماته تفكر في الفرار بسيارتها، لكنها تعلم يقيناً أنه لو ذهبت إلى أقصى الأرض سيصل إليها. حزمت أمرها وصعدت الدرج بارتباك وهي تهمس لنفسها بغضب: — أنا عالجت أربع ستات قبله.. ملحقش يظهر غير وأنا بعالجه هو!

وقفت أمام باب مكتبها، تمد يدها للمقبض ثم تسحبها بتردد. وقبل أن تتخذ قرارها، انفتح الباب وامتدت يد قوية التقطتها للداخل لتواجه ثورته الحانقة. شهقت فزعاً وعقلها لا يستوعب ما حدث؛ كانت بالخارج تفكر في الهرب وها هي الآن مثبتة على الحائط أمام عينيه الغاضبتين. نظرت إلى يده الممسكة بمعصمها ودفعتها عنها وهي تحذره: — زين، قولتلك مبحبش الأسلوب ده!

اقترب منها ونظراته لا تبشر بخير، فتشبثت بحقيبتها وقالت بتوتر: — وبعدين أنت مش كنت مسافر؟ رجعت إمتى؟! إنت لسه مكلمني الصبح!

واسترسلت لتلطيف الأجواء: — حمد الله على السلامة.. أنا أخدت على إنك بتكون مسافر للكل، بس بالنسبة لي بشوفك أكتر ما بتبقى في مصر!

راقبت ملامحه الصارمة التي لم تتغير، فتراجعت خطوتين نحو الباب وقالت بنبرة خائفة: — كان في عجز في الدكاترة تحت ومقدرتش أشوفه بتوجع وأسيبه.. إنت ساكت ليه يا زين؟! لعلمك بقى أنكل رحيم قالي لو اتهورت ولا حصل أي حاجة أتصل بيه!

أجابها بجمود تام: — بس أنا لسه متهورتش!

احتشد الخوف في عينيها ورددت: — مش هعمل كده تاني.. همشيها ستات بس!

قرب رأسه منها وهتف بإنذار خطير: — إيدك لمست راجل غيري!!

ابتلعت ريقها بتوتر ونفت وهي ترفع يديها: — لا.. كنت لابسة جلفز!

شدد على معصمها بقوة فصاحت بانفعال: — لا، قولتلك مبحبش حركاتك دي.. إيدك عني لو سمحت!

كشر عن أنيابه بغضب وهدر من بين أسنانه: — وبالنسبة للمرحوم اللي كنتِ ماسكة إيده تحت ده؟

جحظت عيناها بصدمة وهتفت برعب: — مرحوم!! هو أنت ناوي تعمل فيه إيه؟ زين حرام عليك الشاب عامل حادثة صعبة، إنت مفيش في قلبك رحمة؟! بعدين أنا مكنتش ماسكة إيده، أنا كنت بعالجه!

رمش ببطء وردد ببراءة مضحكة: — بتعالجيه؟ آسف فهمتك غلط!

ارتسمت ابتسامة سعادة على وجهها، لكنها تلاشت فوراً حين رفع يده وحطم بها زجاج النافذة، ثم مد يده النازفة إليها قائلاً: — عالجيني!

توسعت عيناها بصدمة وصراخ: — إنت مجنــــــــون!!

هرعت تجذب قطناً طبياً تكبت به الجرح وتحاول فحص حجمه وهي تقول بعدم تصديق: — إزاي تعمل كده؟

تابع محاولاتها بابتسامة حالمة جعلتها تطالعه بعينين دامعتين تعاتبه بعد أن طهرت الجرح: — إنت بتعمل كده ليه يا زين؟

قال بابتسامته الهادئة: — إيدك الحلوة دي متلمسش راجل غيري.. هعتبرها المرادي غلطة غير محسوبة.

ثم أضاف بصرامة أرعبتها: — لكن المرة الجاية مريضك هيبقى مكانه المشرحة مش في الاستقبال! اتعودي إني مهما كنت بعيد عنك فأنا أقربلك حتى من أنفاسك.. ظهوري ورحيلي زي الظل اللي مستحيل يتعامد على صاحبه.

استقام واقفاً واستعد للرحيل قائلاً: — تحذيري للمرة الأخيرة يا دكتورة.. إحذري غضب شبح من فرقة الأشباح، غضبه هلاك لكل اللي يعاديه!

في ذات الوقت، تسلل ياسين ومرين من أعلى سطح البناء بخفة ورشاقة. كلاهما يتخفى بملابس سوداء أنيقة تابعة للجهاز، ووجهاهما مغطيان بقناع أسود، والأسلحة مخبأة بحرفية. هبطا الدرج الداخلي بحذر حتى وصلا لمدخل الطابق الرئيسي الذي يماثل الخريطة.

أشار "ياسين" بيده المغطاة بقفاز أسود نحو الطريق الأيمن، فهزت "مرين" رأسها وتخطته تغطي المنطقة بعناية، ثم انضم إليها ووقف يهمس لها: — الانفجار هيحصل خلال دقيقتين، وبعدها هيكون معانا خمسة وعشرين دقيقة ننقذ الولد ونتبع خطة الخروج.

هزت رأسها بهدوء كان مريباً بالنسبة له، فعاد يكرر تحذيراته: — مهمتك إنك توصلي مع الولد للسطح، أنا هتعامل مع العناصر لوحدي.. مفهوم؟

أومأت والخبث يتراقص في عينيها الزرقاوين. تابع ياسين ساعة يده وعد حتى تمام الوقت، ثم أرسل لها إشارة الحركة نحو الهدف، بينما اتجه هو في الاتجاه المعاكس لتنفيذ الجزء الأخطر لتأمين حمايتها بالكامل.

في موقع آخر بالقاهرة، كانت "قدس" تسير نحو منزلها قادمة من عملها وهي تحلم بالوصول لتسليم أمها أغراض المنزل. كانت تضع قبعة جاكيتها الأسود فوق شعرها وتسير بثبات. وفي طريقها عبر أحد الشوارع الجانبية، اعترض طريقها رجلان يحاولان مضايقتها.

قال الأول بسخرية: — الجميل رايح على فين بالشنط دي؟

وأضاف الثاني معترضاً طريقها: — لو تحبي نوصلك بدل ما تتعبي نفسك!

تجاهلتهما وحاولت المرور، فأمسك أحدهما ذراعها ليوقفها قائلاً: — مستعجل على إيه يا جميل؟

وقفت في مكانها بجمود مخيف، وسلطت عينيها البنيتين على يده الملتفة حول ذراعها بنظرة مرعبة. ببرود قاتل وضعت الأكياس جانباً، وبينما كان الرجل ينتظر استسلامها، فوجئ بصوت طقطقة عظام ذراعه التي كُسرت بين يديها! صرخ الرجل كربات البيوت من شدة الألم، بينما حاول الثاني لكمها، فصدت لكمته وسددت له ركلة قوية بأخمص قدمها أصابت فكه ليتطاير الدم من أنفه وسقط أرضاً يزحف للخلف رعباً من هذه الفتاة التي تبدو رقيقة من الخارج بينما تخفي قوة تدميرية.

لاذ الثاني بالفرار وترك رفيقه يئن. انحنت جمعت أغراضها لتكمل طريقها، لكنها لمحت ظل شخص يقترب منها. ثبات خطواته جعلها تبتسم وهتفت قبل أن تستدير: — فرقة الأشباح كلها معاكي ولا جيت لوحدك يا شريك؟

قابلها بابتسامة واسعة، وكان "زين" يدس يديه في جيبي جاكيته الأسود: — كلنا حضرنا!

ثم نظر للأكياس التي تحملها بعينيه الزيتونيتين وقال: — أخدت إشارة غير صريحة من الأسطورة إنك تشاركينا الطلعة دي.. ها، جاهزة ولا وراكي طبيخ؟

ارتسمت على شفتيها ابتسامة شيطانية: — أسيب كل حاجة عشان الحفلة دي.. بينا يا شريك؟

ضحك زين وقال بسخرية: — إنتِ بقيتي شريرة أوي! خاصة بعد المشهد الأكشن اللي حضرته من شوية.. أنا شايل همك أوي يا قدس، مستحيل نلاقيلك عريس يليق بيكي! بفكر أعرض ملفك على ليل العربي، يمكن تتحقق المعجزة وتحصل كيميا بينكم!

تخطته وهي تتجه نحو المروحية الجاثمة على مقربة منهما: — كيميتي مش بتظبط غير بحفلات السلخ ومضمار الرصاص الحي ورقصة السكاكين! لو لقيتلي شريك مناسب رقمي معاك.

أتبعها وهو يهز رأسه بشفقة: — للأسف طلبك كله ينطبق عليا، بس للأسف بردو أنا مرتبط ومقدرش أخون قطعة الكوكيز اللي معايا! ومن واقع صداقتي بيكي إنتي ومروان، بحمد ربنا ألف مرة إن نصيبي كان في قطعة كيك مش في عبده موتة!

ابتسمت بحماس: — هو في زي ميري وجرأتها؟ دي وحشتني جداً! فين صواريخ الاحتفال؟

أشار بعينيه نحو صندوق الأسلحة المتنوعة في الخلف، فاتسعت ابتسامتها بحماس واستعدت للانضمام للملحمة.

على الجانب الآخر، نجحت "مرين" في الوصول للغرفة المحتجز بها ابن السفير البريطاني. سحبت سلاحيها واستمدت نفساً عميقاً، وحددت موقع الرجلين الموكلين بحراسة الباب. خرجت فوراً وأطلقت رصاصتين استقرتا في جبهتيهما فسقطا صريعين.

أخفت الأسلحة ورسمت ابتسامة ملائكية وهي تستقبل الصغير، ومسدت على شعره الذهبي قائلة برقة: — مرحباً يا صغير.. هل تود العودة إلى أسرتك؟

أومأ الصغير بتوتر ومد يده لها. خرجت به مرين عبر الطريق الآمن الذي أعدته، متجهة نحو السطح حيث ينتظرها زين. لكن أثناء صعودها الدرج، لمحت مجموعة من العناصر المسلحة تصعد بحذر بعد أن استشعرت الخطر.

حملت الصغير وركضت بعيداً، وأخفته خلف مكعبات زينية ضخمة وأوصته بعدم إصدار أي صوت. مالت برأسها تراقب الطريق وهي تستعد للمواجهة، لكنها تفاجأت بصوت لكمات واشتباك عنيف في الأسفل!

تلصصت بنظرها لتجد "ياسين" يقاتل العناصر وحده، وأشار لها بيده بذكاء كأنه يأمرها بالانسحاب بالطفل نحو نقطة الخروج ليحصل زين على إشارة التدخل المباشر.

ترددت مرين؛ إذ لم يطاوعها قلبها على تركه يخوض هذه الملاكمة القاتلة بمفرده، خاصة مع صعود عناصر أخرى. تفادى ياسين لكمات الخصم الضخم بحرفية، وفي لحظة حطم فكه، ثم وقف يترقب صعود بقية الرجال ليحدد عددهم من إيقاع خطواتهم.

التفتت عيناه العسليتان نحو الدرج، فصعق حين رآها لا تزال واقفة في منتصف الطابق! سدد لها نظرة محذرة وقال بصوت صارم: — إياكِ! كملي طريقك وأوعي تتدخلي، أنا هقدر عليهم! الولد لازم يخرج بأمان.. اسمعي كلامي مرة واحدة في حياتك وإلا هحملك المسؤولية كاملة قدام رحيم زيدان! كملي طريقك!

نظرت إليه بغيظ وسحبت الطفل وهرولت به للأعلى، بينما استل ياسين خنجرين وألقى بنفسه عبر الحاجز نحو الطابق السفلي، ليشن هجوماً ضارياً على العناصر المسلحة بجرأة مرعبة.

راقب ياسين ساعة يده وبدأ العد التنازلي والابتسامة تعلو وجهه، ثم اتجه ببرود وجلس على الدرج كأنه في استراحة، ينتظر بقية المسلحين. وحين صعد ستة رجال ووجدوا جثث زملائهم، تفاجأوا بشاب ملثم يجلس باسترخاء وينتظرهم!

قام ياسين ببطء، وحين حاول أحدهم تصويب سلاحه، تفاداه ياسين واشتبك معهم بالأيدي، فأسقط اثنين منهم، بينما تجمهر ثلاثة حوله لتقييد حركته ليتمكن رابعهم من تسديد ضربة قاتلة. لكن ياسين أفلت ببراعة وجعل الضربات تطال بعضهم بعضاً. استخدم حركة ذراعين متقاطعة تعلمها من الجوكر، وقفز بمرونة خلفهم ليوجه لهم لكمات متتالية.

حين حاول أحدهم تصويب سلاحه نحو ظهر ياسين، انطلقت طلقة نارية أطاحت بسلاحه؛ كانت الطلقة من سلاح مرين التي قفزت من أعلى الدرج وركلت المسلح بقوة فسقط درئاً!

صعق ياسين من وجودها وصاح بغضب وهو يتفادى لكمة رجل آخر: — أنا مشفتش في حياتي أعند منك!!

تجاهلته مرين واستعدت لمواجهة باقي الرجال. استلت خنجرها، لكن ياسين سحبها وقال بحدة: — خدي الولد واطلعي السطح! زين لازم ياخد إشارة الهجوم.. اتخلي عن عنادك ده وإلا هندفع كلنا التمن غالي يا مرين!

ردت بتحدٍ: — إنسحب إنت بيه! أنا مش ههرب وأسيبك تتعرض للخطر ده لوحدك.. سامع؟

تشتت تركيز ياسين بسبب عنادها، وتلقى لكمة مفاجئة طرحته أرضاً، فانهال عليه رجلان يخنقانه. وفي المقابل، كانت مرين تواجه المهاجم الثالث الضخم. تفادت لكمته وركلته بوجهه فجعلته يدمى، لكنه غضب بشدة وأمسك بيدها ولوى ذراعها خلف ظهرها، فأنّت بوجع ذبح قلب ياسين!

حاولت مرين التخلص منه بحركة دفاعية تعلمتها من الأسطورة، لكن ضخامة جسده عاقتها. وفجأة شعرت بالرجل يترفق ويرتخي سرياً؛ استدارت لتجده جاحظ العينين يسعل دما بعد أن اخترقت يد ياسين حنجرته بحركة إجرامية خاطفة!

تنقلت عينا ياسين المشتعلتان بين مرين والجثث. نظر إلى خط الدماء عند شفتها ويدها المصابة، فاحتقن وجهه وصاح بعنفوان: — أنتِ مش بس عنيدة، أنتِ غبية ومعندكيش مخ! وللمرة المليون هرجع وأقولك مكانك مش هنا!

ردت بتحدٍ صريح: — لو مش مكاني يبقى مكان مين؟! إنت؟!

رفع إصبعه يحذرها: — اسحبي أي كلام غبي ممكن تقوليه وأنا بالحالة دي! دي آخر مرة تطلعي فيها معايا أي مهمة.. فاهمة؟!

تجاهلته وانحنت لتلتقط سلاحها، فصرخت وجعاً بسبب إصابة يدها. كز على أسنانه غضباً، وتفحص الطريق ثم نظر ليدها. سخرت منه: — عايز إيدي تعمل بيها إيه يا عم الشيخ؟ أنت تقريبًا بتتعامل بحذر معايا.

رد بجمود: — مضطر!

— لا، مش مضطر.. أنا كويسة.

صعدت نحو الطابق العلوي فاتبعها وهو يهمس من بين أسنانه: — إنتِ مخلوقة عشان تعترضي على كل شيء في الحياة! إيه اللي رجعك تاني؟ مش إديتك أمر تنسحبي؟ بعدين فين الولد؟!

واجهته بغضب: — وتديني أمر بتاع إيه؟ قولتلك أنا زيي زيك! بعدين أنا لولا رجوعي ليك كان زمانك نايم ممدد جنبهم تحت!

اقترب منها حتى كادت تسقط من أعلى الحاجز وهدر بعنف: — أهون عندي من إن الحقير ده يمد إيده عليـــــــــكِ!

غامت عيناه غضباً بينما تطالعه بدهشة وارتباك، ووقف كلاهما في مواجهة الآخر في لحظة سكون مفاجئة. وفجأة، اخترق الأجواء وابل قوي من الرصاص من الأعلى، فابتسمت مرين برقة أذابت قلبه وقالت: — شريكك أخد الإشارة وبدأ الجولة التانية، وبردو بفضل ذكائي في إرسال الإشارة لحد عنده.. أظن دي محتاجة منك شهادة في حقي قدام الجوكر والأسطورة ولا إيه؟

نظر ياسين لذراعها المصابة وقال بتحدٍ: — مش هتتوجعي أوي، جمدي قلبك شوية.

أعطته ذراعها فعدل لها المفصل بحركات طبية متقنة اكتسبها من تدريباته. تحاملت على ألمها، ثم ابتسم ياسين وقال بمكر: — خليني أفكرك قبل ما ننضم للمشهد الدموي فوق، كنتِ بتلمحيلي تحت إنك خايفة عليا تقريباً!

ارتبكت وصعدت للأعلى فابتسم ولحق بها: — عنيدة هانم بتنسحبي من قبل ما الجولة تبدأ؟

سحبت سلاحها وقالت قبل أن تقتحم السطح: — مفيش جولات هتجمع بينا!

لمح ياسين شعاع ليزر أحمر يستهدف كتفها، فدفعها بعيداً عن الباب واستهدف المسلح بسلاحه، وهو يقول بوضوح: — كل جولة هتخضعنا ليها غصب عنك وعني يا مرين!

ابتسمت بسخرية: — وعشان تفوز بيها أنا اللي لازم أدفع التمن وأتنازل عن حلمي عشانك؟!

رد بقوة وثبات: — اللي قلبك بيهرب منه لو حقيقي هتتنازلي.

نصبت قامتها بتحدٍ: — Sorry يا ياسين، مش هقدر أتنازل! طلع نفسك من وهم الأحساس اللي وصلك ده لأنه مش صح.. أنا قلبي لو بيدق فبيدق لشغلي وبس، مش ليك، وحتى لو حصل أنانيتك هتحوله لجليد من تاني!

أتبع خطواتها وتمتم بذهول: — أنانية!! ماشي يا سيادة الرائد، هطلع نفسي حاضر، بس مرة تانية متحاوليش تشاركيني في مهمة أنا طالع فيها لأنك مش بالمستوى المطلوب لمساندة شخص زيي!

ربعت يديها أمام صدرها ورددت بكيد أنثوي: — لا، أنا عارفة إني بالمستوى اللي مخليك مش مركز في حاجة غيري أنا! فلو ده هيسهل وقوع غرورك وكبريائك المزيف ده قدام القادة، فأنا معاك في كل مهمة هتطلعها يا ياسين باشا!

شاركنا رأيك وانطباعك

0 تعليقات
اترك تعليقاً على هذا العمل
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يشارك برأيه!

أعمال أخرى قد تعجبك

تعليق 0